ابن أبي مخرمة

222

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

يحكى أنه حصلت عليهم أزمة شديدة ، لحقهم منها ضرر شديد ، فبعث بعض أهل تلك الناحية لرجل منهم بقرص خبز ؛ لما يعلم من ضرورته ، فأخذ الدّرسي القرص ، وآثر به سرا صاحبا له ، وأوهمه أنه قد انقضت حاجته من الطعام من موضع آخر ، ثم إن الآخر آثر به صاحبا آخر سرا ، ولم يزل كذلك حتى عاد القرص إلى الذي أعطيه أولا ، فوصل به إلى الفقيه وأخبره القصة ، فقال : الحمد للّه الذي جعل في أصحابي صفة من صفات أصحاب الصفة وأنصار نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقسم القرص على عددهم . فلما ظهر عبد اللّه بن حمزة بن سليمان بن حمزة ، وغلب على تلك الناحية . . خرج الفقيه هذا في نحو ستين طالبا وقصد تهامة ، فمر ببيت خليفة من أعمال المهجم ، فأضافه هو وأصحابه جميعهم شيخ القرابليّين عمران بن قبيع ثلاثة أيام ، وسأله أن يقف معه ، ويدرس في قريته ، فأجابه إلى ذلك ، فأقام عنده عدة سنين إلى أن توفي الإمام عبد اللّه بن حمزة ووهن أمر الزيدية ، فعاد الفقيه إلى بلده ، فأقام بها مدة قدم في أثنائها الشيخ أبو الغيث بن جميل ، وابتنى هنالك رباطا ، وأقاما متعاضدين مدة ، فلما ظهر الإمام أحمد بن الحسين ، واشتدت شوكة الزيدية هنالك . . خرج الفقيه والشيخ معا إلى تهامة ، فنزل الشيخ على الفقيه عطاء ، ونزل الفقيه علي بن مسعود على صهره الفقيه عمرو بن علي التباعي ، وكان مزوجا على بنت أخي الفقيه علي بن مسعود ، ولم يزل الفقيه مقيما عند صهره بأبيات حسين إلى أن توفي في عشر الخمسين وست مائة . 3035 - [ أبو الغيث بن جميل ] « 1 » الشيخ الجليل السيد العارف باللّه تعالى أبو الغيث بن جميل اليمني ، شيخ الشيوخ ، ذو المقامات العلية ، والأحوال السنية . كان قدس اللّه روحه عبدا يقطع الطريق ، فبينما هو كذلك كامن للقافلة ؛ إذ سمع هاتفا يقول : ( يا صاحب العين ؛ عليك أعين ) فوقع ذلك منه موقعا أزعجه عما كان عليه ، وأقبل به على الإقبال إلى اللّه تعالى والإنابة إليه .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 332 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 121 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 107 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 4 / 208 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 255 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 406 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 526 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 442 ) ، و « هجر العلم » ( 1 / 219 ) .